الشيخ الطوسي

172

المبسوط

لسيده مالا لم يتعلق برقبته ولا بذمته ، فعلى هذا برئت ذمة الزوج عن المهر ، فإذا برئت ذمته برئت ذمة سيده منه أيضا لأنه فرعه ، لأن ذمة المضمون عنه متى برئت برئت ذمة الضامن ، فإذا برئت ذمة السيد بذلك فله على زوجة عبده ألف وهو ثمن عبده يطالبها به متى شاء . والوجه الثاني يبقي لها المهر في ذمة عبدها لأن السيد إنما لا يبتدئ فيجب له دين في ذمة عبده فأما أن يستصحب الحق في ذمته ، بأن كان له في ذمته دين ثم ملكه فلا يمتنع ، فعلى هذا لها في ذمة عبدها ألف هو مهر لها ، ولها في ذمة سيده ألف وهو الضمان ، وللسيد في ذمتها ألف هو الثمن فيتقاصان على ما ذكرناه في مسئلة القصاص وتبرء ذمة السيد عن مال الضمان . فإذا برئت ذمته برئت ذمة العبد أيضا لأن الضامن متى برئ عن الحق بالأداء أو بالمعاوضة برئت ذمة المضمون عنه ، وهيهنا برئت ذمة الضامن ، فبرئت ذمة المضمون عنه ، وعلى ما قلناه من انتقال المهر بالضمان ، للسيد عليها ثمن العبد ألف ولها عليه ألف بالضمان فيتقاصان . وأما إذا كان قبل الدخول فقد انفسخ النكاح قبل الدخول ، فهل يسقط كل مهرها أم لا ، جملته أن الفسخ متى جاء من قبل الزوجة وقبل الدخول سقط كل مهرها كما لو ارتدت ، وإن جاء من قبل الزوج سقط عنه نصفه ، واختلفوا فيه ها هنا على وجهين : أحدهما المغلب حكمه لأن عقد البيع بينها وبين سيده ، وسيده قام مقامه فكأنه هو العاقد ، وإذا كان العقد بينهما ثم غلبنا حكم الزوج كما لو خالعها كان المغلب حكمه . والوجه الثاني المغلب فيه حكمها وأنه يسقط جميع مهرها ، وهو الأقوى فإذا غلبنا حكمها سقط كل مهرها ، وبرئت ذمة زوجها عنه ، وبرئت ذمة سيده عن ضمانه ، وبقي للسيد في ذمتها الثمن يطالبها به ، ومن قال المغلب حكمه يقول يسقط نصف المهر فبرئت ذمة العبد عن نصفه ، وذمة السيد عن ذلك النصف ، وبقي النصف